عبد الله الأنصاري الهروي
403
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] التواضع أن يتّضع العبد لصولة الحقّ . [ ش ] أي في حكمه وسلطانه وتجلّيه ، حتّى يتناول الدرجات الثلاث ، فإنّه لا يقابل صولة العزيز إلّا بالذلّ . ويجوز أن يراد ب « الحقّ » ما يقابل الباطل ، فإنّ للحقّ صولة . وينبغي للعبد أن يتلقّى الحقّ بالخضوع والتواضع لسلطانه ، قال اللّه تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ [ 21 / 18 ] . وبهذا المعنى يتناول الدرجات الثلاث من غير عناية . - [ م ] وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : التواضع للدين ؛ وهو أن لا يعارض بمعقول منقولا ، ولا يتّهم للدين « 1 » دليلا ، ولا يرى إلى الخلاف سبيلا . [ ش ] « التواضع للدين » هو التعبّد بالأمر والنهي طاعة وانقيادا ، فإنّه محض التذلّل للحكم ؛ وهو أن لا يتكلّف لطلب حكمة الحكم الشرعيّ بالعقل ، ولا يعارض حكم الشرع بالعقل ، فإنّ العبوديّة المحضة هي « 2 » الامتثال للحكم من غير طلب علم الحكم ، والمسارعة إلى العمل على وفق الأمر بلا توقّف ، فإنّه إن توقّف حتّى يعرف حكمة الأمر « 3 » عصى الأمر ، لأنّه متعبّد مطيع لعلم الأمر « أ » لا للأمر ؛ فكيف إذا عارض حكم الشرع بمعقوله ؟ وأن « لا يتّهم للدين دليلا » بل يقبله بالإيمان المحض ، والاعتقاد الصحيح .
--> ( 1 ) د خ : على الدين . ( 2 ) ه : هو . ( 3 ) د ( بدلا من : حكمة الأمر ) : حكمته . ( أ ) راجع ما مضى في ص 204 عن المواقف للنفري .